في زمن نحتاج فيه إلى كل طبيب وممرض، تقف الأرقام لتخبرنا أن المشهد يزداد خطورة عامًا بعد عام. واني أرى في البيانات الرسمية للفترة من 2020 إلى 2023 ما هو أشبه بإعلان نزيف حقيقي في الجسد الطبي المصري.

ففي عام 2020، بلغ عدد الأطباء الذين تقدموا باستقالاتهم لأسباب تتعلق بالسفر للخارج 2,968 طبيبًا، بنسبة بلغت 8.1% من إجمالي عدد الأطباء المسجلين وقتها، والذي بلغ 100,700 طبيب. لكن الموجة لم تتوقف، بل تصاعدت عامًا بعد عام. في 2021، قفز العدد إلى 4,127 استقالة، ثم إلى 4,261 استقالة في 2022، حتى بلغ ذروته في 2023 بـ7,000 طبيب، بنسبة مقلقة وصلت إلى 19.2% من إجمالي 95,000 طبيب فقط.

ومع ذلك، لا تبدو هذه الأرقام مجرد إحصائيات عابرة، بل تعكس أزمة تتعلق بجوهر المنظومة الصحية المصرية، فهجرة هذا العدد الضخم من الأطباء تعني مزيدًا من الضغط على المستشفيات، وندرة في التخصصات، وتأخير في تقديم الرعاية الصحية، لا سيما في المناطق النائية والمحرومة.

وفي تصريحات تليفزيونية، كشف الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، عن وصول عدد الاستقالات في عام 2023 إلى نحو 7 آلاف استقالة، في استمرار واضح لتصاعد معدلات هجرة الأطباء المصريين إلى الخارج.

وأوضح عبد الحي أن النقابة تستدل على هذا النزيف من خلال عدد الأطباء الذين يتقدمون بطلبات للحصول على شهادة “طبيب حر”، وهي وثيقة ضرورية لإتمام إجراءات السفر والعمل خارج مصر.

وأرجع نقيب الأطباء أسباب الهجرة إلى عاملين رئيسيين:
أولهما ضعف الرواتب، وثانيهما البحث عن بيئة عمل آمنة وتدريب وتعليم أفضل. كما أشار إلى أن من بين الدوافع الأخرى: زيادة عدد ساعات العمل، وتردي أوضاع سكن الأطباء، وسوء المعاملة في أقسام الطوارئ

استنتاجي أن استمرار هذا النزيف دون تدخل واضح يعني أننا نواجه “هجرة عقول” منظمة، سببها الأساسي غالبًا ظروف العمل غير المناسبة، وضعف الرواتب، وتراجع التقدير المهني. وإذا لم تتم معالجة هذه الجذور، فإن السؤال لن يكون “لماذا يهاجر الأطباء؟”، بل “من سيبقى ليعالجنا؟”

 

رسم بياني يوضح عدد الاستقالات و عدد العاملين داخليا من سنة 2020 الى 2023

 

• #تقرير_هجرة_الأطباء
•#بيانات_الهجرة_الطبية
•#نزيف_الكوادر_الطبية
•#أزمة_الصحة_في_مصر
• #انقذوا_القطاع_الطبي
•#اطباءنا_اولى
•#ادعموا_الطبيب_المصري
•#أطباء_مصر_إلى_الخارج